السؤال:
يظهر من خلال تصرفات وأحوال كثير من الأشخاص الذين يُعتبرون مسلمين أنهم في الواقع مشركون. هؤلاء الأشخاص يرون أنفسهم مسلمين لكنهم ليسوا مدركين لأخطائهم العقدية مثل الاستغاثة أو الاستعانة بالأموات. سؤالي هو: ما مدى صحة تبادل التهاني معهم في الأعياد الخاصة بالمسلمين؟ وهل من الخطأ التحدث معهم أثناء المعايدة باعتبارهم مسلمين، فهم يصلون ويصومون رغم ما هم عليه من الشرك”؟ وهل يمكن أن يُنقص ذلك من إيمان المسلم إذا فعل ذلك بهدف توضيح الحقائق لهم؟
الجواب:
لا يصح وصم الناس بالشرك دون تبليغهم الحقائق وشرحها لهم، فليس لدينا الحق ولا سلطة في تقسيم الناس إلى مشركين وغير مشركين. نحن مسؤولون عن العيش وفقا لمبادئ ديننا الحق وعن تبليغه للناس قدر استطاعتنا، قال الله تعالى مخاطبا نبيه الكريم الذي هو قدوتنا:
﴿وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ ﴾ [الرعد: 40]
وما بعد ذلك فهو أمر يعود إلى المدعوين، وحسابهم على الله تعالى. وتلك الدعوة تتم بالحسنى وبإظهار القدوة، قال الله تعالى:
﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴾ [النحل: 125]
لذلك، يجب أن نستمر في علاقاتنا مع جميع فئات المجتمع حتى أولئك الذين لديهم أفكار أو ممارسات شركية، بما في ذلك تبادل التهاني في الأعياد، فهذا لا يضر بإيماننا بأي شكل من الأشكال، ولا يوجد مانع ديني يمنعنا من التواصل أو الصداقة معهم، بل يمكنكم حتى دعوتهم إلى منازلكم. وعندما تكونون معهم، يمكنكم محاولة توضيح الحقائق لهم: قال الله تعالى:
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: 105]
أما نبذهم لمجرد أنهم يعتقدون أو يفكرون بشكل مختلف، فهذا ليس تصرفًا صحيحًا، لأن الله تعالى قد منح الناس حرية الإيمان أو عدمه:
﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 84]
كما أن في ذلك تضييعا لفرصة تبصيرهم الحق وإقامة الحجة عليهم:
﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [آل عمران: 104]
أما العلاقات التي يمكن أن تضر بالإيمان، فهي موالاة الكفار الذين هم في حالة حرب مع المسلمين، أو الذين يطردون المسلمين من ديارهم أو يدعمون من يفعل ذلك. فهذه ثلاثة خطوط حمراء لا يجوز تجاوزها. أما من لم يتجاوز هذه الخطوط، حتى وإن كانوا غير مسلمين، فعلينا أن نحافظ على علاقات جيدة معهم. وقد قال الله تعالى:
﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ. إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ [الممتحنة: 8-9]
*وللمزيد حول هذا الموضوع ننصح بالاطلاع على المواضيع التالية:
حرية الفكر والاعتقاد والتعبير في القرآن الكريم