حبل الله
الدجال حقيقة أم خرافة

الدجال حقيقة أم خرافة

السؤال: هل الدجال خرافة أم أنه حقيقة ؟

الجواب: ليس في القرآن الكريم ما يدلّ أو يشير إلى الدجال، وقد ورد ذكره في أحاديث منسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهي ما بين ضعيفة ومتضاربة ومعلولة، مما يوحي بأنها جميعا مفتراة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما أن ما يُنسب إلى الدّجال من خرقه لنواميس الكون لا يمكن أن يُعطى إلا للأنبياء لتصديق دعواهم في النبوة وتلقي الوحي، أما الدجاجلة فلا يمكن أن يؤيدهم الله تعالى بآيات خارقة تساعدهم في إضلال الناس وإغوائهم.  إذن الدجال محض خرافة تسربت إلى عقيدة المسلمين عبر أحاديث مفتراة على نبينا صلى الله عليه سلم.

يقول محمد رشيد رضا في تفسير المنار:[1]

“ما عزي إليه (الدجال) من الخوارق مخالف لسنن الله تعالى في خلقه، وقد ثبت بنصوص القرآن القطعية أنه لا تبديل لسنته تعالى ولا تحويل. وهذه الروايات المضطربة المتعارضة لا تصلح لتخصيص هذه النصوص القطعية ولا لمعارضتها.

والأحاديث الواردة في الدجال متعارضة تعارضا كثيرا يوجب تساقطها كما ترى فيما يلي:

فمن ذلك التعارض أن بعضها يصرح بأنه – صلى الله عليه وسلم – كان يرى من المحتمل ظهور الدجال في زمنه، وأنه يكفي المسلمين حينئذ شره، وبعضها يصرح بأنه يخرج بعد فتح المسلمين لبلاد الروم والقسطنطينية (ومنه) أنه كان يشك في ابن صياد من يهود المدينة هل هو الدجال أم لا؟ وأنه وصف – صلى الله عليه وسلم – الدجال بصفات لا تنطبق على ابن صياد كما قال ابن صياد لأبي سعيد الخدري – رضي الله عنه -.

ومن التعارض أيضا أنه يصرح في بعض الروايات بأنه يكون معه (أي الدجال) جبل أو جبال من خبز ونهر أو أنهار من ماء وعسل، كما رواه أحمد والبيهقي في البعث عن رجل من الأنصار، وعن جابر بن عبد الله بسند رجاله ثقات مع ما رواه الشيخان واللفظ للبخاري من حديث المغيرة بن شعبة قال: ” ما سأل أحد النبي – صلى الله عليه وسلم – عن الدجال ما سألته، وإنه قال لي: ما يضرك منه؟ قلت: لأنهم يقولون إن معه جبل خبز ونهر ماء. قال: ” بل هو أهون على الله من ذلك ” وفي رواية مسلم ” يقولون إن معه جبال خبز ولحم ونهرا من ماء ” وقد أولوا هذا لتصحيح ذاك، ويتأمل قول جابر: ” يقولون إن معه كذا وكذا ولم يقل: إنك قلت هذا.

ومن التعارض أيضا ما ورد من اختلاف الروايات في المكان الذي يخرج منه ففي بعض الرويات أنه يخرج من قبل المشرق على الإبهام. وفي حديث النواس بن سمعان عند مسلم أنه يخرج من خلة بين الشام والعراق. وفي رواية أخرى لمسلم أنه يخرج من أصبهان، وفي حديث الجساسة عنده أنه محبوس بدير أو قصر في جزيرة بحر الشام – أي البحر المتوسط وهو في الشمال – أو بحر اليمن وهو في الجنوب وأنه يخرج منها، وروى أحمد والحاكم أنه يخرج من خراسان، وقد حاول شراح الصحيحين وغيرهم الجمع بين الروايات المتعارضة في كل مسألة فجاءوا بأجوبة متكلفة ردها المحقون كلها أو أكثرها، وفيها من المشكلات غير ما أشرنا إليه ولا سيما الروايات في ابن صياد” .



[1]  انظر تفسير المنار 9/ 409_ 411

التعليقات

    • إذا كان الدجال خرافة وليس له وجود فكيف يستعيذ نبينا بالله منه؟ فمن الواضح أن كل الأحاديث التي ذكرت الدجال هي أحاديث مفتراة على نبينا الكريم
      نعم، بعض الأحاديث التي ذكرت الدجال زعموا أنها صحيحة لكن عند عرضها على كتاب الله تعال يتبين بطلانها، فصحة الحديث نابعة من كونه موافقا للقرآن وليس بالنظر إلى السند فقط.

  • وماذا عن السامري يقال انه هو وان سيدنا موسى قال له انك لك موعدا ولم يعاقبه على عمل العجل لبني اسرائيل وتركه وقال له لا مساس! لماذا تركه وما هى قبضه الرسول الذي أخذها السامري ؟وما الذي بصره ولم يبصره غيره ؟
    وشكرا

    • السامري هو مثال على أولئك الذين عرفوا الحق وحادوا عنه اتباعا للهوى، وبالرغم من كونه أعلم الناس بشريعة موسى إلا أنه آثر الضلال على الهدى، وكان له تأثير على قومه للدرجة أنهم لم يسمعوا لنصح هارون عليه السلام. ولا علاقة لهذا الرجل بما يسمى (الدجال الذي سيظهر آخر الزمان)، وإنما هو أحد الدجالين الكثيرين الذين تزخر بهم جميع الأزمنة.

      لم يكد موسى يمضي لميقات ربه حتى شرع السامري بالعمل على محو أثر النبوة من نفوس بني إسرائيل، وقد علم أنَّ قوم موسى قد أُشربوا في قلوبهم العجل ففطن إلى أنَّ أسهل الطرق لإضلالهم هو صناعة العجل ليعبدوه:

      {قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَاسَامِرِيُّ. قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي} (طه، 95_96)

      فما هو أثر الرسول؟ تجيب الآية 84 من ذات السورة على هذا السؤال:

      {وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَامُوسَى. قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى} (طه، 84)

      يمكن ملاحظة الرابطة بين عبارة (عَلَى أَثَرِي) وعبارة (أَثَرِ الرَّسُولِ) والمقصود في الحالتين أثر موسى عليه السلام أي (الرسالة).

      يقول الشعراوي في تفسيره: “الرسول جاء لِيُبلِّغ شرعاً من الله، وهذا هو أثره الذي يبقى من بعده. فيكون المعنى: قبضتُ قبضة من شرع الرسول، وهي مسألة الإله الواحد الأحد المعبود، لا صنمَ ولا خلافه. وقوله تعالى: {فَنَبَذْتُهَا} أي: أبعدتُها وطرحتها عن مُخيِّلتي، ثم تركتُ لنفسي العنان في أن تفكر فيما وراء هذا. بدليل أنه قال بعدها {وكذلك سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي} أي: زيَّنتها لي، وألجأتني إلى معصية. فلا يقال: سوَّلَتْ لي نفسي الطاعة، إنما المعصية أن يأخذ شيئاً من أثر الرسول (الوحْي) الذي جاء به من الله، ثم يطرحه عن منهجه ويُبعده عن فِكْره، ثم يسير بِمَحْض اختياره”[تفسير الشعراوي].

      والهدف من مثل هذه الاتهامات هو الطعن بالأنبياء ونزع القدوة عنهم، وكأنهم يريدون القول إذا كان النبي يعبد الصنم فلم لا نعبده، وإن كان يزني فلم يُحرَّم علينا الزنا وإن كان يشرب الخمر فلماذا نمتنع عنه! وهكذا يمكنهم تحليل تلك الأعمال المنسوبة إليهم زورا وبهاتا.

تصنيفات

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.